هل تخيلتَ يوما أن للحياةِ رائِحة ..؟!!
و أننا نستطيعُ استنشاقَها ..بينَ لحظةٍ و أُخرى ..فنَكون قد ملكنا الكوْن - وَ لو لِلحْظَة - ..
إنها .. ليست رائحة بعينها ..أو في وقتٍ بعينه ..
و لكنها .. لحظَة ما يمر ذلك العِطر - أيا كان - ..إلى رُوحك ..فتُحس به .. و تحس أنه .. رائحة الحياة ..!
و أنه عطرٌ فريد ..لا يُضاهي شذاهُ شذَى آخر ..و لا يُباري عبيرَه عبيرٌ ..
ليسَت وصْفةً سرّية .. أو نَسيما سِحريّا يحملُ معَه عبقَ الذّكريات و ترنيمَة أمل المستقبل ..
إنّها أبْسط من كلِّ ذلك ..و أروع من كل ذلك ..فيَكمن السّر في بساطتها ..!
قدْ يمُر ذاك النسيم كل يوم .. و لكنكَ لا تستشقه ..
قد تملأ ذراتُه أرجاء صدرِك .. دون أن تُعيرهُ اهتماما .. أو تُدرك - و لو للحظَة - أنّك إذا استنشقتَهُ مِلئَ الأنْفاس ..و عيناكَ مُغلقتان ..و قلبك و عقلك معا .. أنّكَ .. الآن .. تشُمّ رائحة الحيــــــــاة ..
و أنّك بزفيـرِهِ قد تخلصتَ من آخر بقايا الحُزن و الألم .. !
هو عطرك الخاص ..سيكون حيث أردتَ لهُ أن يكون ..و حيثُ لمحتَ فيه نبضَ حياتِك أنْت ..
قدْ يكون إذن ..
في بُخار قَهْوتِك المُتصَاعد كُلَّ صبــاح ..!
أو في تِلك الوردة الحَمراء ..التي ذهَبَ عطْرُها .. بعد أن احتضنتها طياتُ الكِتاب القديم ..!
إنّها ..في أنْفاسِ العشْق .. التي تُذيْب بالحُب جليْد السّكون ..!
في رائِحة الأرض بعد أن بلّلتْها حباتُ المطَر ..
في نَسيم الرَّبيع الدافِئ ..حين يحْمِل معَه عِطر حدائق الياسمين ..
في نَسَمات بحرٍ أذابت أمواجُهُ قرص الشمس الحَزين..
و في طيّاتِ تِلك القصة الخالدَة .. التي اصفرّتْ أوراقُها على أرفُف مكتَبتِكْ ..!!
إنها لحظَـــاتٌ .. مَحدودةٌ جدا .. و لا نِهائية ..!
يُمكن أن تُدرِكها في أي وقت .. و قدْ لا تدركها للأبدْ ..!
قد تَعيشُها .. و قد تتملّكُكْ ..
تتراوحُ هي بينَ حدود الواقِع و هوس الخيــال ..
و تبقى علامةُ الاستفهام لينتَهي بها ذاتُ السـؤال ..
هل صادفتَ يوما .. عطْرَ الحَيـــــــــــــــــاة ....؟!!