برودةٌ تسود الأماكن .. و عالمٌ طغى عليه الجُمود ..
وقفنا ننظُر و ننتظر .. نظرنا للثلج و انتظرنا المطر..فاكتسَينا بالجليد ..!
أَأدركنا يوماً .. أن برد عالمنا سيمتد لأيامنا و أنه سيكتنف لياليها بلا قيدٍ أو حدود .. ؟!
يكتَنفُها .. و يحتويها .. و يطوينا برياحه الباردة .. لتغرقنا أمطاره و تغطينا ثلوجه المتساقطة .. و تزحف قسوة ليل شتائه شديد الظُّلمة حتي يُعلِمَنا أن إعصار الجمود لن يتوقف ... حتى تتوقف قلوبُـنا ... هو اختيار أو وعيد ..!!
و يلقي القدر بسؤاله كالرّعد حتى نسمع .. كَالبرق لتبصر أعيننا .. و لم يعنِه إن كنا نستمع أو أن عيوننا مازالت تبصر :
أحقا سَرَت برودة عالمنا لتنتشر بين أرواحنا فتأتي بها من هيامها إلى الركود .. أم أن صقيعا قد سكن قلوبنا .. أسَرَنا .. و قذف بنا من أحضان الحياة إلى الجمود ..؟!!!!!!
يسأل القدر و من ذا يجيب .. يسأل ليعلن تبرأه .. و أنه يوما لم يحكم علينا بالعذاب و أيدينا تكبلها القيود ..!
يسأل ليُعلمنا أن ارتعاشة أطرافنا لن تُلام عليها لفحات رياح الشتاء القارس ..
و إنما هروبنا و الرحيل .. دون أن نشعل شمعة واحدة تضيء ليلة حالكة السواد أو تذيب جليدا أبى إلا الصمود ..!
تُرى .. أيهما قد أثلج أولا .. ليلة شتاء .. أم دقــات القلوب .. أم أن كلاهما بات وهْما ليس له وجود أو أثر ..؟!!
و أيهما توقف أولا .. الثلج أم انتفاضة قلوب تحت المطر .. أم ذابت القلوب في حنايا الصقيع لينتصر ..
و يعلن أن فصلَهما أصبح ذنباً لا يُغتفر ..!
مهلا ..
فها قد هَمس القمر ...!
قمرٌ .. و هالة ضوء في ليلة شتاء يملؤها الضّجر ..!
و شعاع نوره مازال عبر ضبابها ينتشر ..
و ما زالت قطرات النّدى رغم حبات الثلج تنحدِر ..!
و مازال غصن الورد يهفو لطير قد هجَر ..!
و مازال نشيد الحياة ينادي قلبا يحتضر ..!
يناديه .. و لا يعلم إن كان ينبض .. أم أنها النهاية و لا مفر ..!!
بصوتٍ يهزُّ كيانات البشر ..
أَمِن رجوع .. أم قد انطفأ حلم الحياة في شتاء أثلج و لم يهطل فيه المطر ..؟!!
.
.
و مازال هناك دفءُ غريب .. بين الحين الحين .. لعله تذكرةٌ عابثَة بأنه مازال هناك دفءٌ -رغم الصقيع- ..!!!!
30-10-2010







